موقع المحامي منصور الكمالي +971504644644
Untitled design 2

المحامي منصور الكمالي ✍️

تنفيذ حكم في دبي: ماذا يحدث بعد صدور الحكم؟

صدور حكم لصالحك يثبت حقك قضائيًا، لكنه لا يعني بالضرورة أن المبلغ المحكوم به سيصل إليك تلقائيًا. فإذا لم ينفذ المحكوم عليه الحكم طوعًا، تبدأ مرحلة مستقلة هي مرحلة تنفيذ الحكم في دبي.

وقد تشمل هذه المرحلة فتح ملف التنفيذ، وإعلان المنفذ ضده، ثم اتخاذ الإجراء المناسب للوصول إلى أمواله والتنفيذ عليها. وقد يدخل ضمن ذلك الحجز على الحسابات أو الأموال والمستحقات، بينما تخضع إجراءات أخرى مثل منع السفر أو حبس المدين لشروط قانونية مستقلة ولا تترتب تلقائيًا بمجرد صدور الحكم.

وتنظم هذه المرحلة بصورة أساسية أحكام المرسوم بقانون اتحادي رقم (42) لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات المدنية، وفق النص المنشور والمحدث على منصة تشريعات الإمارات.

هل صدور الحكم يعني أنك استرددت حقك؟

لا، فهناك فرق بين الحصول على حكم قضائي وبين تنفيذ هذا الحكم.

قد تقضي المحكمة بإلزام شخص أو شركة بأداء مبلغ مالي، ومع ذلك لا يتم السداد طوعًا. عندها يحتاج المحكوم له إلى بدء إجراءات التنفيذ وفق القواعد القانونية المقررة.

ولهذا فإن السؤال بعد صدور الحكم لا يقتصر على: «هل ربحت القضية؟»، بل يمتد إلى سؤال عملي أكثر أهمية:

كيف يمكن تنفيذ الحكم والوصول إلى الأموال التي يمكن استيفاء الحق منها؟

وهذه المسألة تختلف من ملف إلى آخر؛ لأن التنفيذ ضد مدين لديه أصول وحسابات معلومة يختلف عن التنفيذ ضد شخص لا تظهر أموال واضحة باسمه.

متى يصبح الحكم قابلاً للتنفيذ في دبي؟

قبل اتخاذ إجراءات التنفيذ، يجب التأكد من أن الحكم أو السند أصبح جائز التنفيذ قانونًا.

ويتناول قانون الإجراءات المدنية الصيغة التنفيذية للأحكام التي يجوز تنفيذها، ولذلك فإن وجود نسخة من الحكم لا يغني عن مراجعة وضعه الإجرائي والسند الذي سيجري التنفيذ بموجبه.

هل يجب أن يكون الحكم نهائيًا دائمًا؟

لا يمكن وضع قاعدة واحدة تنطبق على جميع الأحكام.

فقابلية الحكم للتنفيذ تعتمد على نوعه ومرحلته وما إذا كان جائز التنفيذ وفق القانون، وقد توجد حالات يكون فيها الحكم مشمولًا بالنفاذ وفق القواعد المقررة.

لذلك تبدأ أي استراتيجية تنفيذ سليمة بمراجعة منطوق الحكم، والمبالغ أو الالتزامات التي قضى بها، وحالته الإجرائية، ومدى قابليته للتنفيذ، والسند التنفيذي الذي ستُبنى عليه الإجراءات.

ما إجراءات تنفيذ حكم في دبي؟

يمكن تبسيط رحلة التنفيذ إلى مجموعة مراحل مترابطة، مع اختلاف التفاصيل بحسب نوع الحكم وطبيعة الحق.

1. مراجعة الحكم والسند التنفيذي

تبدأ المرحلة بفهم ما قضى به الحكم تحديدًا.

هل ألزم المنفذ ضده بسداد مبلغ؟ هل يتضمن الحكم مصروفات أو مبالغ أخرى؟ أم يتعلق بتسليم شيء أو تنفيذ التزام معين؟

وتكمن أهمية هذه الخطوة في أن إجراءات التنفيذ يجب أن تتحرك في حدود ما يسمح به السند التنفيذي.

2. فتح ملف التنفيذ

بعد التأكد من قابلية السند للتنفيذ، تبدأ الإجراءات أمام الجهة القضائية المختصة.

لكن فتح ملف التنفيذ ليس هو تحصيل الحق نفسه؛ وإنما هو بداية المسار الذي يمكن خلاله تقديم الطلبات واتخاذ إجراءات التنفيذ المناسبة وفق حالة الملف.

3. إعلان المنفذ ضده

تُعد مرحلة الإعلان من المراحل الأساسية قبل الانتقال إلى بعض إجراءات التنفيذ الجبري.

ووفق قانون الإجراءات المدنية الإماراتي، يجب أن يتضمن إعلان السند التنفيذي تكليف المدين بالوفاء خلال 7 أيام من تاريخ إعلانه.

وهذه نقطة تستحق الانتباه، لأن بعض المحتوى القانوني القديم على الإنترنت ما زال يشير إلى مدد مختلفة.

4. عدم الوفاء والانتقال إلى التنفيذ الجبري

إذا لم يقم المنفذ ضده بالوفاء بعد إعلانه وانقضاء المهلة المقررة، يصبح السؤال الأساسي: ما المال الذي يمكن التنفيذ عليه؟

وهنا تظهر أهمية المعلومات المتوفرة عن المدين وأصوله، لأن الإجراء الذي يناسب حسابًا مصرفيًا ليس بالضرورة هو الإجراء نفسه الذي يناسب عقارًا أو مركبة أو مستحقات مالية لدى طرف ثالث.

ما الأموال التي يمكن التنفيذ عليها؟

بحسب ظروف ملف التنفيذ، يمكن أن تتجه الإجراءات إلى أنواع مختلفة من أموال المنفذ ضده متى كانت قابلة للحجز والتنفيذ وفق القانون.

وقد تشمل الحسابات والأموال المصرفية، والأموال والمستحقات الموجودة لدى الغير، والمركبات، والعقارات، والأسهم أو الحصص والحقوق المالية، وبعض الأجور أو الرواتب في الحدود التي يسمح بها القانون.

وينظم قانون الإجراءات المدنية صورًا متعددة للحجز على الأموال والحقوق، ولا يعني وجود حكم أن جميع ممتلكات المنفذ ضده تصبح قابلة للحجز بلا قيود.

هل يمكن الحجز على راتب المدين؟

وضع القانون حماية خاصة للأجور والرواتب.

فالنص المنشور على منصة تشريعات الإمارات يستثني الأجور والرواتب لدى جهة العمل، ولو حُولت إلى حساب مصرفي، إلا بقدر الربع من الأجر أو الراتب الإجمالي الثابت، مع أولوية دين النفقة عند التزاحم.

وبالتالي فإن الحجز على الدخل له ضوابط تختلف عن الحجز على أنواع أخرى من أموال المدين.

ما الفرق بين الحجز التنفيذي والحجز التحفظي؟

من الأخطاء الشائعة التعامل مع جميع أنواع الحجز باعتبارها إجراءً واحدًا.

الحجز التنفيذي يرتبط بمرحلة استيفاء الحق استنادًا إلى سند تنفيذي، بينما الحجز التحفظي له طبيعة احتياطية ويخضع لحالات وشروط مختلفة.

وينظم قانون الإجراءات المدنية الحجز التحفظي في المادة (247)، ومن الحالات التي يتناولها النص وجود ظروف تبرر الخشية على إمكانية استيفاء الحق، وفق الضوابط الواردة بالقانون.

لذلك لا ينبغي استخدام مصطلحي الحجز التحفظي والحجز التنفيذي باعتبارهما مترادفين، لأن لكل منهما أساسه القانوني ووظيفته الإجرائية.

هل يؤدي تنفيذ حكم في دبي إلى منع المدين من السفر؟

لا. منع السفر ليس نتيجة تلقائية لصدور الحكم ولا لمجرد فتح ملف التنفيذ.

فهو إجراء له شروطه القانونية، ويصدر بناءً على طلب وتقدير الجهة القضائية المختصة عند توافر تلك الشروط.

وينظم قانون الإجراءات المدنية الإماراتي منع المدين من السفر، ومن الشروط التي يتناولها النص في الأصل وجود أسباب جدية يُخشى معها فرار المدين، وأن يكون الدين معلومًا ومستحق الأداء وغير معلق على شرط وفق التفصيل الوارد بالقانون، وألا تقل قيمة الدين في الأصل عن 10,000 درهم، مع وجود حالات استثناها المشرع من هذا الحد.

ولهذا فالصياغة القانونية الأدق ليست: «صدر الحكم، إذن يُمنع المدين من السفر».

بل: يجوز طلب منع السفر متى توافرت شروطه القانونية وصدر الأمر القضائي المختص.

وهذه التفرقة مهمة سواء كان صاحب الشأن دائنًا يسعى إلى حماية إمكانية التنفيذ، أو مدينًا يواجه طلبًا بمنعه من السفر.

هل يمكن حبس المدين لعدم تنفيذ الحكم؟

حبس المدين أيضًا ليس أثرًا تلقائيًا للحكم.

وتنظم المادة (319) من قانون الإجراءات المدنية سلطة قاضي التنفيذ في إصدار أمر بحبس المدين، بناءً على طلب المحكوم له، إذا امتنع عن تنفيذ السند التنفيذي وفق الشروط المقررة قانونًا، مع مراعاة القدرة على الوفاء وغيرها من الأحكام المنظمة للإجراء.

وفي المقابل، يحدد القانون حالات يمتنع فيها إصدار أمر الحبس، ويمكن الرجوع إلى المادة (321) الخاصة بموانع وحالات حبس المدين.

وبالتالي يجب التفرقة بين الحكم القضائي، والحجز على الأموال، ومنع السفر، وحبس المدين؛ فهذه ليست نتيجة قانونية واحدة، ولكل إجراء شروطه وآثاره.

ماذا يحدث إذا لم يكن لدى المدين رصيد أو أموال ظاهرة؟

هذه من أكثر المشكلات العملية أهمية في ملفات تنفيذ الأحكام.

قد يبدأ التنفيذ بالحجز على حساب مصرفي، ثم يتبين عدم وجود رصيد يكفي لسداد المبلغ. لكن هذا لا يعني بالضرورة انتهاء إمكانية التنفيذ.

فقد توجد لدى المنفذ ضده أموال أو مستحقات لدى طرف ثالث، أو مركبات أو عقارات، أو حصص وأسهم وحقوق مالية، أو مصادر دخل يمكن التنفيذ عليها في الحدود القانونية، أو أصول أخرى يمكن أن تخضع لإجراءات التنفيذ.

وهنا يظهر الفرق بين مجرد وجود الحكم وبين بناء استراتيجية تنفيذ تستهدف أموالًا يمكن استيفاء الحق منها فعليًا.

كما قد تكون التسوية أو ترتيب السداد خيارًا عمليًا في بعض الحالات، لكن جدواها تعتمد على وضع الملف واحتمالات التنفيذ وشروط التسوية المقترحة.

إذا كان لديك حكم ولم تظهر أموال كافية للمنفذ ضده، يمكن للمحامي منصور الكمالي مراجعة السند التنفيذي والإجراءات التي اتُّخذت بالفعل، وتقييم مسارات الحجز أو البحث عن الأموال أو التسوية المناسبة وفق وضع الملف، دون افتراض مسبق بإمكانية التحصيل.

ماذا لو تم الحجز على مال يملكه شخص آخر؟

وجود المال ضمن إجراءات التنفيذ لا يمنع طرفًا ثالثًا من إثارة مسألة ملكيته وفق الطريق القانوني المقرر.

وينظم القانون دعوى استرداد الأموال المحجوزة في المادة (280)، والتي تتناول أطراف الدعوى وضرورة بيان أدلة الملكية للمال المطلوب استرداده.

وتبرز أهمية ذلك عندما توجد أموال تحت يد المنفذ ضده أو مرتبطة به، بينما يدعي شخص آخر ملكيتها.

وهنا لا يكفي افتراض أن المال قابل للحجز لمجرد ارتباطه بالمدين؛ بل يجب النظر إلى ملكيته ووضعه القانوني.

هل يمكن الاعتراض على إجراءات التنفيذ؟

قد تنشأ أثناء التنفيذ منازعات تتعلق بإجراء معين، أو المال المحجوز، أو نطاق التنفيذ، أو غير ذلك من المسائل التنفيذية.

ولا يعني الاعتراض على إجراء تنفيذي بذاته أن الحكم الأصلي قد زال أو أن الحق الثابت به قد سقط؛ فذلك يتحدد وفق طبيعة المنازعة والقرار الصادر بشأنها.

ولهذا يجب التمييز بين الطعن المرتبط بالحكم نفسه، وبين المنازعات التي تنشأ حول إجراءات التنفيذ.

وقد تصبح مراجعة محامٍ للملف مهمة خصوصًا عندما يترتب على الإجراء محل النزاع أثر مباشر على أموال أحد الأطراف أو على استمرار التنفيذ.

كم يستغرق تنفيذ الحكم في دبي؟

لا توجد مدة واحدة يمكن تحديدها مسبقًا لجميع ملفات التنفيذ.

فقد يكون التنفيذ أبسط عندما تكون أموال المنفذ ضده معلومة وقابلة للتنفيذ ولا توجد منازعات مؤثرة، بينما قد يستغرق وقتًا أطول إذا احتاج الملف إلى البحث عن أصول أو الحجز عليها أو بيعها، أو ظهرت منازعات أثناء التنفيذ.

كما تؤثر طبيعة المال محل التنفيذ والإعلان والطلبات المقدمة والإجراءات اللاحقة على مدة الملف.

لذلك فإن إعطاء وعد مسبق من نوع «سيتم تحصيل الحكم خلال أيام» دون مراجعة الحكم ووضع المنفذ ضده والأموال المتاحة قد يكون غير دقيق.

ما رسوم تنفيذ الحكم في محاكم دبي؟

تخضع الرسوم القضائية في محاكم دبي للتشريعات المحلية المنظمة لها.

ويحدد قانون رقم (21) لسنة 2015 بشأن الرسوم القضائية في محاكم دبي الإطار الأساسي للرسوم، مع مراعاة تعديلاته اللاحقة.

وبموجب القانون رقم (2) لسنة 2019 المعدل لبعض أحكام قانون الرسوم، يُستوفى على طلب تنفيذ السندات التنفيذية المشمولة بالحكم العام للمادة (35) رسم نسبته 2% من القيمة المطلوب التنفيذ لأجلها، بحد أدنى 200 درهم وحد أقصى 5,000 درهم.

إلا أن القانون يتضمن تنظيمًا خاصًا لبعض السندات، ومنها السندات التنفيذية الصادرة في الدعاوى الناشئة عن الأعمال التجارية التي لا تزيد قيمتها على 500,000 درهم.

لذلك لا ينبغي التعامل مع نسبة 2% باعتبارها رسمًا ثابتًا ينطبق على جميع ملفات التنفيذ دون النظر إلى نوع السند والاستثناءات الواردة في التشريع.

وقد تترتب كذلك رسوم على بعض الطلبات والإجراءات التي تقدم أثناء التنفيذ بحسب طبيعة الملف.

ما دور محامي تنفيذ الأحكام في دبي؟

لا يقتصر دور محامي تنفيذ الأحكام في دبي على تقديم طلب فتح ملف التنفيذ.

فالتنفيذ الفعال قد يتطلب أولًا مراجعة الحكم والسند التنفيذي، ثم تقييم المرحلة التي وصل إليها الملف، ودراسة المعلومات المتوفرة عن أموال المنفذ ضده، واختيار إجراءات الحجز المناسبة، ومتابعة الطلبات والإجراءات، والتعامل مع منازعات التنفيذ، وتقييم طلبات منع السفر أو حبس المدين عند توافر شروطها.

كما قد يتطلب الملف في بعض الحالات تقييم عرض تسوية ومقارنته بإمكانية الاستمرار في التنفيذ.

ويساعد المحامي منصور الكمالي الموكل في دراسة ملف تنفيذ الحكم وتحديد المسار القانوني الملائم وفق طبيعة السند ووضع المنفذ ضده والإجراءات التي سبق اتخاذها.

ولا تقوم الاستشارة القانونية الجادة على وعد مسبق باسترداد الأموال، وإنما على تقييم ما إذا كانت هناك أموال قابلة للتنفيذ، وما الإجراءات القانونية المناسبة للوصول إليها.

ماذا تفعل بعد صدور حكم لصالحك؟

إذا صدر حكم لصالحك ولم ينفذه الطرف الآخر طوعًا، فمن الأفضل التعامل مع المرحلة التالية بشكل منظم:

  • راجع الحكم وتأكد من قابليته للتنفيذ.
  • حدد بدقة المبالغ أو الالتزامات المحكوم بها.
  • ابدأ ملف التنفيذ وفق الإجراءات المقررة.
  • اجمع المعلومات المتاحة قانونًا عن أموال المنفذ ضده.
  • حدد إجراءات الحجز المناسبة لطبيعة تلك الأموال.
  • لا تفترض أن منع السفر أو حبس المدين يحدث تلقائيًا.
  • راجع موقف التنفيذ إذا لم تظهر أموال كافية، وقيّم الخيارات التالية وفق وضع الملف.

إذا كان لديك حكم قائم وتريد معرفة ما الخطوة القانونية التالية، وما الأموال التي يمكن التنفيذ عليها، وما إذا كان ملفك يبرر طلب إجراءات إضافية، يمكن للمحامي منصور الكمالي مراجعة الحكم وإجراءات التنفيذ لتقييم الخيارات القانونية المتاحة وفق ظروف الحالة.