المحامي منصور الكمالي ✍️
قد تبدأ قضية سب وقذف في دبي من تعليق غاضب على منشور، أو رسالة عبر واتساب، أو اتهام داخل مجموعة عمل، أو تقييم سلبي لإحدى الشركات. وفي كثير من الحالات، يعتقد صاحب العبارة أنه يعبّر عن رأيه أو يرد على إساءة تعرض لها، بينما يرى الطرف الآخر أن الكلام تجاوز حدود النقد وألحق ضررًا بسمعته أو مركزه المهني.
ولا يمكن تحديد المسؤولية القانونية من خلال كلمة منفردة بعيدًا عن ظروف استخدامها. فالتقييم يعتمد على مضمون العبارة، وما إذا كانت تتضمن إهانة أو اتهامًا بواقعة، والسياق الذي وردت فيه، والوسيلة التي استُخدمت لإرسالها أو نشرها، والأشخاص الذين وصل إليهم المحتوى، والأدلة التي تثبت الواقعة وتنسبها إلى صاحبها.
في هذا الدليل نوضح الفرق بين السب والقذف والتشهير، وموقف الرسائل والمنشورات عبر السوشيال ميديا، وكيفية حفظ الأدلة الرقمية، ومهلة تقديم الشكوى، وأثر حذف المحتوى أو التنازل، والخطوات التي تساعد على حماية السمعة والموقف القانوني.
⚠️ تنبيه قانوني: هذا المقال للتوعية العامة، ولا يغني عن دراسة وقائع كل قضية ومستنداتها؛ لأن اختلاف العبارة أو السياق أو وسيلة النشر قد يؤدي إلى اختلاف التكييف القانوني.
📌 هل تواجه موقفًا فعليًا الآن؟ تواصل مباشرة مع المحامي منصور الكمالي وأرسل تفاصيل حالتك.
ما المقصود بقضية السب والقذف في دبي؟
تتعلق قضية السب والقذف بعبارة أو رسالة أو منشور يُدعى أنه خدش شرف شخص أو اعتباره، أو نسب إليه واقعة تجعله محلًا للعقاب أو الازدراء أمام الآخرين.
وقد تقع الواقعة في مواجهة مباشرة، أو في رسالة موجهة إلى المجني عليه، أو عبر بريد إلكتروني، أو داخل مجموعة واتساب، أو من خلال تعليق أو منشور على إحدى منصات التواصل الاجتماعي.
ويجب التمييز بين حالتين رئيسيتين:
-
السب أو القذف الواقع بوسائل تقليدية، وتحكمه أحكام قانون الجرائم والعقوبات (المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021، المعدَّل بالمرسوم بقانون اتحادي رقم 36 لسنة 2022).
-
السب أو القذف باستخدام شبكة معلوماتية أو وسيلة من وسائل تقنية المعلومات، ويحكمه المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية.
هذا التمييز مهم؛ لأن النصوص والعقوبات التي تنظم الإساءة الإلكترونية أشد من الأحكام العامة للسب والقذف التقليدي.
الفرق بين السب والقذف والتشهير
تُستخدم المصطلحات الثلاثة أحيانًا باعتبارها مترادفات، لكنها لا تحمل المعنى القانوني نفسه بصورة كاملة.
ما هو القذف؟
القذف هو إسناد واقعة محددة إلى شخص، إذا كان من شأن هذه الواقعة أن تجعله محلًا للعقاب أو الازدراء.
فمثلًا، اتهام شخص بصورة مباشرة بارتكاب سرقة أو احتيال أو تزوير يختلف عن مجرد توجيه وصف مهين إليه؛ لأن العبارة هنا تنسب إليه فعلًا محددًا.
وتنص المادة 425 من قانون الجرائم والعقوبات (المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021) على معاقبة من يسند إلى غيره بإحدى طرق العلانية واقعة من شأنها أن تجعله محلًا للعقاب أو الازدراء، بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بالغرامة التي لا تزيد على 20 ألف درهم، مع تشديد الحكم في بعض الحالات التي حددها القانون.
ما هو السب؟
السب هو رمي شخص بعبارة أو وصف يخدش شرفه أو اعتباره، دون أن تتضمن العبارة إسناد واقعة محددة إليه.
وبصياغة مبسطة:
-
القذف: اتهام الشخص بواقعة معينة.
-
السب: إهانة الشخص أو الانتقاص من اعتباره دون اتهامه بواقعة محددة.
وتقرر المادة 426 من القانون نفسه عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة أو الغرامة التي لا تزيد على 20 ألف درهم للسب الواقع بإحدى طرق العلانية، مع عقوبات أشد إذا ارتبطت الواقعة ببعض الظروف المحددة في القانون.
ماذا يعني التشهير؟
التشهير هو المصطلح الأكثر استخدامًا بين الناس لوصف الكلام الذي يضر بسمعة شخص أو شركة، لكنه ليس وصفًا واحدًا يكفي وحده لتحديد الجريمة.
فقد تكشف دراسة الواقعة عن:
-
سب.
-
قذف.
-
اعتداء على الخصوصية.
-
إفشاء محادثات أو معلومات خاصة.
-
تهديد أو ابتزاز.
-
نشر صور أو بيانات بقصد الإضرار.
لذلك يجب النظر إلى محتوى العبارة وطريقة نشرها بدل الاكتفاء بوصف الواقعة بأنها «تشهير».
متى تتحول العبارة إلى مسؤولية قانونية؟
توجد مجموعة من العناصر تساعد على تقييم العبارة، دون أن يعني توافر عنصر واحد منها وحده حسم النتيجة.
1. هل تتضمن العبارة إهانة أم اتهامًا؟
يبدأ التقييم من الكلمات المستخدمة:
-
هل تحتوي على وصف مهين؟
-
هل تنسب إلى الشخص جريمة أو سلوكًا محددًا؟
-
هل تقدم الاتهام على أنه حقيقة مؤكدة؟
-
هل تمس شرف الشخص أو مكانته المهنية أو التجارية؟
إضافة عبارات مثل «في رأيي» أو «أعتقد» لا توفر حماية تلقائية إذا كان باقي المنشور يتضمن إهانة صريحة أو اتهامًا واضحًا.
2. هل يمكن معرفة الشخص المقصود؟
ليس من الضروري دائمًا ذكر الاسم كاملًا. فقد يكون الشخص قابلًا للتحديد من خلال:
-
صورته.
-
صفته الوظيفية.
-
اسم الشركة أو المشروع.
-
تفاصيل الواقعة.
-
الإشارة إلى حسابه.
-
معلومات يفهم منها المتابعون هويته.
كلما أمكن للآخرين التعرف على الشخص المقصود، أصبح أثر العبارة على سمعته أكثر وضوحًا.
3. ما السياق الذي وردت فيه العبارة؟
قد يتغير فهم الكلام عند قراءة المحادثة كاملة. لذلك يؤخذ في الاعتبار:
-
ما سبق العبارة وما تبعها.
-
طبيعة العلاقة بين الطرفين.
-
هل كان هناك خلاف شخصي أو تجاري؟
-
هل وقع تبادل للإساءة؟
-
هل كانت العبارة جزءًا من شكوى رسمية؟
-
هل كان الحديث نقدًا لخدمة أم هجومًا على شخص؟
ولا يعني وقوع إساءة سابقة أن الرد بأي عبارة يصبح مباحًا؛ فقد ينتهي الأمر بشكاوى متبادلة بين الطرفين.
4. كيف وصلت العبارة إلى المجني عليه أو الآخرين؟
تختلف آثار المنشور العام عن الرسالة الخاصة، كما تختلف الرسالة الموجهة إلى شخص واحد عن اتهام يُرسل إلى زملائه أو عملائه.
لكن غياب النشر العام لا يعني أن الرسالة الخاصة لا يمكن أن تنشئ مسؤولية. فقد ينظم القانون أيضًا السب أو القذف الذي يقع في مواجهة المجني عليه أو في رسالة موجهة إليه، بينما تخضع الوسائل الإلكترونية لأحكام خاصة بحسب طبيعة استخدامها.
السب والقذف عبر السوشيال ميديا
تشمل وسائل تقنية المعلومات منصات التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المحادثة، والبريد الإلكتروني، والحسابات والمواقع الإلكترونية. ويعاقب المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية من يسب الغير أو يسند إليه واقعة تجعله محلًا للعقاب أو الازدراء باستخدام شبكة معلوماتية أو وسيلة تقنية معلومات أو نظام معلوماتي.
وتقرر المادة 43 من هذا القانون الحبس والغرامة التي لا تقل عن 250 ألف درهم ولا تزيد على 500 ألف درهم، أو إحدى هاتين العقوبتين. ويُعد وقوع الفعل في حق موظف عام أو مكلف بخدمة عامة بسبب عمله أو بمناسبته ظرفًا مشددًا.
هل رسالة واتساب الخاصة قد تؤدي إلى قضية؟
قد تكون الرسالة الخاصة محل مسؤولية بحسب مضمونها وظروف إرسالها، حتى لو لم تظهر على حساب مفتوح للجمهور.
ويختلف تقييم الحالات الآتية:
-
رسالة وصلت إلى المجني عليه وحده.
-
رسالة أرسلت إلى عدة أشخاص.
-
اتهام نُشر داخل مجموعة عمل.
-
تسجيل صوتي تم تداوله بين أعضاء مجموعة.
-
محادثة خاصة نُقلت إلى أشخاص آخرين.
ولا يقتصر التقييم على عدد المستلمين؛ فقد يكون لإرسال اتهام إلى مدير الشخص أو عملائه أثر مهني أكبر من نشره أمام جمهور لا يعرفه.
هل المجموعة الخاصة تعتبر مكانًا عامًا؟
لا توجد نتيجة واحدة تنطبق على جميع المجموعات. فقد تضم المجموعة عددًا محدودًا من أفراد الأسرة، أو عشرات الموظفين، أو مئات العملاء. ويختلف الحكم هنا باختلاف:
-
عدد أعضاء المجموعة.
-
طبيعة العلاقة بينهم.
-
الغرض من إنشائها.
-
مكانة الشخص المقصود داخلها.
-
ما إذا كان المحتوى خرج منها وأعيد تداوله.
ماذا عن إعادة نشر الإساءة؟
إعادة نشر منشور أو تسجيل مسيء قد توسع دائرة الأشخاص الذين اطلعوا عليه. وتزداد خطورة الموقف عندما يضيف الناشر تعليقًا يؤيد الاتهام أو يقدمه باعتباره حقيقة.
لذلك لا يُنصح بنشر المحتوى المسيء مرة أخرى بدعوى كشف صاحبه أو الدفاع عن السمعة. يمكن حفظ نسخة منه وتقديمها إلى الجهة المختصة دون توسيع نطاق تداوله.
هل يحمي الحساب الوهمي صاحبه؟
لا يمنع استخدام اسم مستعار أو صورة غير حقيقية محاولة تحديد مستخدم الحساب. وقد تُفحص عناصر مثل رقم الهاتف أو البريد الإلكتروني أو بيانات الدخول أو الجهاز المستخدم أو نمط التواصل.
ومع ذلك، يجب إثبات نسبة الحساب أو الرسالة إلى الشخص محل الشكوى، ولا يكفي مجرد الاشتباه أو وجود خلاف سابق معه.
ما الفرق بين النقد المباح والإساءة؟
يحق للأشخاص التعبير عن آرائهم والحديث عن تجاربهم، لكن ذلك يختلف عن توجيه الإهانات أو إطلاق اتهامات غير منضبطة.
النقد يصف التجربة
عند كتابة تقييم لخدمة أو منتج، تكون الصياغة أكثر انضباطًا عندما تركز على وقائع قابلة للشرح، مثل:
-
تاريخ التعامل.
-
الخدمة التي تم الاتفاق عليها.
-
التأخير الذي حدث.
-
المشكلة التي ظهرت.
-
المحاولات التي تمت لحلها.
فعبارة مثل «لم تُسلم الخدمة في الموعد المتفق عليه» تصف تجربة محددة، بينما استخدام أوصاف جنائية ضد صاحب النشاط قد ينقل المنشور إلى نطاق مختلف.
البلاغ إلى الجهات المختصة يختلف عن النشر للجمهور
فرّق القانون بين نشر الاتهامات أمام الناس وبين إبلاغ الجهات القضائية أو الإدارية بحسن نية عن أمر يستوجب مسؤولية فاعله. كما نظم العبارات التي ترد في دفاع الخصوم أمام المحاكم أو جهات التحقيق في الحدود التي يستلزمها حق الدفاع.
لذلك، إذا اعتقد الشخص أنه تعرض لاحتيال أو مخالفة، فالمسار الأكثر أمانًا هو تقديم شكوى مدعومة بالمستندات إلى الجهة المختصة، لا إصدار حكم علني على الطرف الآخر عبر السوشيال ميديا.
كيف تُحفظ أدلة السوشيال ميديا؟
يحتاج مقدم الشكوى إلى إثبات وجود المحتوى ونسبته إلى الشخص المسؤول عنه. لذلك يجب حفظ الأدلة قبل حذف المنشور أو إغلاق الحساب.
احتفظ بالمحتوى كاملًا
من المفيد حفظ:
-
المنشور أو المحادثة كاملة.
-
اسم الحساب واسم المستخدم.
-
الرابط المباشر.
-
تاريخ النشر أو الإرسال ووقته.
-
رقم الهاتف أو البريد المرتبط بالمحادثة.
-
الرسائل السابقة واللاحقة.
-
الجهاز الأصلي الذي ظهرت عليه الرسالة.
-
بيانات الأشخاص الذين شاهدوا المحتوى عند الحاجة.
ويُفضل الاحتفاظ بنسخة أصلية دون قص أجزاء قد تكون ضرورية لفهم السياق.
هل تكفي لقطة الشاشة؟
قد تكون لقطة الشاشة عنصرًا مهمًا، لكنها لا تضمن وحدها نتيجة القضية. فقد يثار نقاش حول:
-
تعديل الصورة.
-
اقتطاع المحادثة.
-
صحة الحساب.
-
هوية مستخدمه.
-
وقت إرسال الرسالة.
-
تطابق الصورة مع المحتوى الأصلي.
وتزداد قوة الدليل عندما تصاحبه روابط أو أجهزة أو بيانات أخرى تسمح بالتحقق من مصدره.
اجمع الأدلة بطريقة مشروعة
لا ينبغي أن يؤدي توثيق الإساءة إلى ارتكاب مخالفة أخرى. فـالمادة 44 من المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية تجرم عددًا من صور الاعتداء على الخصوصية، ومنها استراق السمع أو تسجيل أو نقل أو بث أو إفشاء المحادثات والاتصالات أو المواد الصوتية والمرئية في غير الأحوال المصرح بها، كما تنظم نشر الصور والمعلومات بقصد الإضرار بالشخص.
ومن الأخطاء التي يجب تجنبها:
-
اختراق حساب أو جهاز.
-
نشر بيانات الطرف الآخر.
-
تسجيل أو نشر محادثات خاصة دون تقييم قانوني.
-
تعديل الأدلة أو إخفاء جزء منها.
-
تحريض الآخرين على مهاجمة الشخص.
-
الرد عليه بشتائم أو تهديدات.
ما مهلة تقديم شكوى السب والقذف؟
تُدرج المادة 11 من قانون الإجراءات الجزائية (المرسوم بقانون اتحادي رقم 38 لسنة 2022) جريمتي السب والقذف (سب الأشخاص وقذفهم) صراحةً ضمن الجرائم التي لا تُرفع فيها الدعوى الجزائية إلا بناءً على شكوى من المجني عليه، وتنص المادة نفسها على أن الشكوى لا تُقبل بعد مرور ثلاثة أشهر من يوم علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
وتبدأ أهمية هذه القاعدة عند تحديد تاريخين:
-
تاريخ علم المجني عليه بالعبارة أو المنشور.
-
تاريخ علمه بالشخص الذي صدر عنه.
ولا ينبغي الخلط بين مهلة تقديم الشكوى وبين مدد تقادم الدعوى بعد تحريكها أو مدد المطالبة بالتعويض، فلكل منها نطاق قانوني مختلف.
كيف تبدأ الإجراءات في دبي؟
عند اكتشاف الإساءة، يساعد اتباع ترتيب عملي على حماية الأدلة والموقف القانوني:
-
حفظ المنشور أو الرسالة في صورتها الكاملة.
-
تسجيل الرابط والتاريخ وبيانات الحساب.
-
تجنب الرد أو التهديد.
-
تحديد الأشخاص الذين وصل إليهم المحتوى.
-
جمع ما يثبت الضرر المهني أو التجاري عند وجوده.
-
مراجعة تاريخ العلم بالجريمة والفاعل.
-
تقديم الشكوى والمستندات إلى الجهة المختصة.
-
الاحتفاظ بالأجهزة والملفات الأصلية لحين طلبها.
وخلال التحقيق قد يتضح أن الواقعة لا تقتصر على السب أو القذف، بل تتضمن تهديدًا أو ابتزازًا أو اعتداءً على الخصوصية، وهو ما قد يؤدي إلى تطبيق نصوص أخرى.
📌 هل بدأت بالفعل خطوات ضدك أو تفكر في تقديم شكوى؟ كل يوم يمر دون مراجعة الأدلة والمهلة القانونية قد يُضعف الموقف. المحامي منصور الكمالي، محامٍ جنائي مستقل في دبي، متخصص في قضايا السب والقذف والجرائم الإلكترونية، ويمكنه مراجعة وقائع حالتك ومستنداتك وتحديد الخطوة الأنسب. تواصل الآن للحصول على استشارة أولية.
هل حذف المنشور أو الاعتذار ينهي القضية؟
حذف المنشور قد يحد من استمرار انتشاره، لكنه لا يمحو وقوعه إذا سبق أن تم حفظه أو شاهده أشخاص آخرون.
وقد يكون للاعتذار وإزالة المحتوى أثر عملي في تهدئة النزاع أو الوصول إلى تسوية، لكن الاعتذار لا يُعد في ذاته تنازلًا قانونيًا عن الشكوى. ويجب التفريق بين ثلاثة أمور:
-
إزالة المحتوى.
-
الاعتذار للمجني عليه.
-
التنازل أو الصلح وفق الإجراءات القانونية.
لكل إجراء منها أثر مختلف، ولا يجوز افتراض أن حذف المنشور وحده يؤدي إلى سقوط القضية.
هل تسقط قضية السب والقذف بالتنازل؟
تجيز المادة 17 من قانون الإجراءات الجزائية (المرسوم بقانون اتحادي رقم 38 لسنة 2022) لمن قدم الشكوى في الجرائم التي حددها القانون (ومنها السب والقذف) أن يتنازل عنها في أي وقت قبل صدور حكم بات، وتنقضي الدعوى الجزائية بهذا التنازل.
وفي حالة تعدد المجني عليهم، لا ينتج التنازل أثره إلا إذا صدر من جميع من قدموا الشكوى. أما إذا تعدد المتهمون، فإن التنازل بالنسبة إلى أحدهم يحدث أثره بالنسبة إلى الباقين.
كما تخضع جريمتا السب والقذف (المادتان 425 و 426 من قانون الجرائم والعقوبات) صراحةً لنظام الصلح الجزائي، إذ تُدرجهما المادة 349 من قانون الإجراءات الجزائية ضمن قائمة الجرائم التي يجوز فيها الصلح، بموجب الفصل الخاص بالصلح الجزائي في القانون نفسه.
ويسري حكم مشابه على الصورة الإلكترونية لهاتين الجريمتين: فقد أجازت المادة 68 من قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية (المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021) للمتهم في جرائم السب الإلكتروني والقذف الإلكتروني (المادتان 43 و 44 من القانون نفسه) إثبات الصلح مع المجني عليه أمام النيابة العامة أو المحكمة، في أي حالة كانت عليها الدعوى وقبل صيرورة الحكم باتًا، وفقًا للأحكام الواردة بالصلح الجزائي في قانون الإجراءات الجزائية.
هل ينهي التنازل كل الاتهامات؟
ليس بالضرورة. فقد تحتوي الواقعة الواحدة على جريمة سب وقذف إلى جانب فعل مستقل، مثل:
-
التهديد.
-
الابتزاز.
-
نشر صور خاصة.
-
إفشاء معلومات سرية.
-
انتحال الشخصية.
-
الدخول غير المشروع إلى حساب.
لذلك يجب تحديد الجرائم الواردة في البلاغ قبل افتراض أن التنازل عن شكوى السب والقذف سينهي الملف كاملًا. هذا التقييم تحديدًا يحتاج مراجعة محامٍ جنائي مختص قبل توقيع أي تنازل أو تسوية، لأن التنازل بعد توقيعه لا يمكن التراجع عنه.
هل يمكن المطالبة بتعويض عن الضرر؟
تختلف المطالبة بالتعويض عن توقيع العقوبة الجزائية. فالغرض من التعويض هو جبر الضرر الذي أصاب المجني عليه بسبب الفعل. وقد يشمل الضرر:
-
المساس بالشرف أو السمعة.
-
فقدان فرصة عمل.
-
خسارة عميل أو عقد.
-
الإضرار بالمركز التجاري.
-
آثارًا اجتماعية أو مهنية مثبتة.
وينص قانون المعاملات المدنية الاتحادي — المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025 (الساري حاليًا اعتبارًا من 1 يونيو 2026، والذي حل محل القانون الاتحادي رقم 5 لسنة 1985 الملغى) — على أن الضمان يشمل الضرر الأدبي، ويُعد من الضرر الأدبي التعدي على الغير في حريته أو عرضه أو شرفه أو سمعته أو مركزه الاجتماعي أو اعتباره المالي، كما يقرر أن التعويض يُقدَّر في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب، بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار.
وتجيز المادة 23 من قانون الإجراءات الجزائية لمن لحقه ضرر شخصي مباشر من الجريمة أن يدعي بالحقوق المدنية قبل المتهم خلال المراحل التي حددها القانون. ولا يوجد مبلغ ثابت للتعويض في جميع قضايا السمعة؛ إذ يختلف التقدير بحسب طبيعة الضرر ومدى انتشاره والأدلة المقدمة.
كيف تحمي موقفك القانوني؟
الخطوات التالية ملخّص عملي سريع، وليست معلومات جديدة — كل نقطة منها مُفصَّلة في القسم المشار إليه.
إذا تعرضت للإساءة
-
وثّق ولا تُعِد النشر: احفظ المحتوى كاملًا بسياقه (راجع “كيف تُحفظ أدلة السوشيال ميديا” و”إعادة نشر الإساءة”).
-
لا تتصرف بردة فعل: لا ترد بإهانة مماثلة، ولا تتواصل مع الطرف الآخر بتهديد.
-
اثبت الأثر: اجمع ما يوضح وصول المحتوى للآخرين وما يثبت الضرر المهني أو التجاري الناتج عنه.
-
راقب الوقت: مهلة الشكوى ثلاثة أشهر من تاريخ العلم (راجع “ما مهلة تقديم شكوى السب والقذف؟”).
إذا قُدمت شكوى ضدك
-
لا تمس الأدلة: احتفظ بالمحادثة أو المنشور في صورته الأصلية دون تعديل أو حذف أي جزء منه.
-
وقف التصعيد فورًا: توقف عن تداول العبارة محل النزاع، ولا تتواصل مع مقدم الشكوى بضغط أو تهديد.
-
جهّز دفاعك: أجمع ما يوضح السياق الكامل والمستندات التي تدعم أن ما صدر كان في إطار شكوى رسمية أو حق دفاع مشروع (راجع “البلاغ إلى الجهات المختصة يختلف عن النشر للجمهور”).
-
تحقق من نطاق الاتهام: لا تفترض أن «هذا رأيي» كافية لنفي المسؤولية، وتأكد ما إذا كان البلاغ يتضمن اتهامات أخرى إلى جانب السب والقذف (راجع “هل ينهي التنازل كل الاتهامات؟”).
خلاصة المقال
تتحول الكلمة إلى مسؤولية قانونية عندما تتجاوز حدود النقد لتتضمن إهانة تمس الشرف أو الاعتبار، أو اتهامًا بواقعة تجعل الشخص محلًا للعقاب أو الازدراء.
وعند تقييم قضية سب وقذف في دبي، يجب النظر إلى العبارة والسياق والوسيلة والأشخاص الذين وصل إليهم المحتوى والأدلة المتاحة. كما ينبغي التمييز بين الجريمة التقليدية والإساءة الإلكترونية، وبين حذف المنشور والتنازل القانوني، وبين العقوبة الجزائية والتعويض عن الضرر.
والتصرف الأكثر أمانًا هو توثيق الواقعة دون إعادة نشرها، وتجنب الرد بالمثل، والتحرك خلال المدة القانونية، ثم عرض المحتوى كاملًا على مختص لتحديد الوصف القانوني والإجراء المناسب.
هل تعرضت لإساءة، أم قُدمت ضدك شكوى سب وقذف في دبي؟
كل قضية سب وقذف تختلف باختلاف العبارة والسياق والأدلة المتاحة. المحامي منصور الكمالي — محامٍ جنائي مستقل في دبي، متخصص في قضايا السب والقذف والجرائم الإلكترونية — يقدم استشارات متخصصة أمام المحاكم والنيابات في دبي، سواء كنت الطرف المتضرر وتحتاج لتقييم موقفك وأدلتك قبل انتهاء مهلة الثلاثة أشهر، أو الطرف المتهم وتحتاج لبناء دفاعك بسرعة.
📌 احجز استشارتك الأولية الآن — المراجعة المبكرة للوقائع والمستندات هي ما يحدد الفرق بين موقف قانوني قوي وموقف ضائع بسبب فوات المهلة أو ضعف الأدلة.
الأسئلة الشائعة
هل تعتبر رسالة واتساب الخاصة سبًا أو قذفًا؟
قد تكون محل مسؤولية بحسب مضمونها وطريقة إرسالها وهوية المستلمين، حتى إذا لم تُنشر على حساب مفتوح للجمهور.
هل تكفي لقطة الشاشة لفتح الشكوى؟
يمكن استخدامها ضمن الأدلة الأولية، لكن يُفضل الاحتفاظ بالمحادثة الكاملة والرابط والجهاز وبيانات الحساب التي تساعد على التحقق منها.
ما مدة تقديم شكوى السب والقذف؟
وفقًا للمادة 11 من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي (المرسوم بقانون اتحادي رقم 38 لسنة 2022)، لا تُقبل الشكوى بعد ثلاثة أشهر من علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها، ما لم يوجد نص خاص يقضي بخلاف ذلك.
هل الاعتذار يسقط القضية؟
الاعتذار قد يساعد في التسوية، لكنه لا يساوي تلقائيًا تنازل المجني عليه عن الشكوى.
هل يمكن التنازل بعد الحكم؟
ينظم قانون الإجراءات الجزائية أثر التنازل قبل الحكم البات وبعده، وقد يترتب على التنازل بعد صيرورة الحكم باتًا وقف تنفيذ العقوبة في الحالات التي يشملها النص.
هل يمكن طلب تعويض عن تشويه السمعة؟
يمكن طلب التعويض عند ثبوت الضرر وعلاقته بالفعل، وفقًا لقانون المعاملات المدنية الاتحادي (المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025)، مع خضوع قيمة التعويض لتقدير المحكمة وظروف كل قضية.
المصادر القانونية الرسمية
جميع أرقام المواد والأحكام القانونية في هذا المقال مأخوذة من النصوص الرسمية على موقع uaelegislation.gov.ae (منصة التشريعات الرسمية التابعة لمجلس الوزراء الإماراتي):
- قانون الجرائم والعقوبات — المرسوم بقانون اتحادي رقم 31 لسنة 2021 (المعدَّل): https://uaelegislation.gov.ae/ar/legislations/1529
- قانون الإجراءات الجزائية — المرسوم بقانون اتحادي رقم 38 لسنة 2022: https://uaelegislation.gov.ae/ar/legislations/1609
- قانون مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية — المرسوم بقانون اتحادي رقم 34 لسنة 2021: https://uaelegislation.gov.ae/ar/legislations/1526
- قانون المعاملات المدنية — المرسوم بقانون اتحادي رقم 25 لسنة 2025 (ساري اعتبارًا من 1 يونيو 2026): https://uaelegislation.gov.ae/ar/legislations/4011