المحامي منصور الكمالي ✍️
كم تستغرق القضية الجنائية في دبي؟ تعرف على مراحل القضية من البلاغ والتحقيق إلى المحكمة والحكم، والعوامل المؤثرة في المدة ومواعيد الاستئناف والتمييز.
إذا كنت طرفًا في بلاغ أو قضية جنائية، فمن الطبيعي أن يكون أحد أول أسئلتك: كم تستغرق القضية الجنائية في دبي من تقديم البلاغ حتى صدور الحكم؟
الإجابة تعتمد على المرحلة التي وصل إليها الملف وما يحتاجه من إجراءات. فقد يبدأ الأمر ببلاغ لدى الشرطة، ثم ينتقل إلى التحقيق أمام النيابة العامة، وبعد الإحالة تبدأ مرحلة المحاكمة، وقد يستمر المسار بعد حكم أول درجة بالاستئناف أو الطعن بالتمييز.
ويُنظم قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي مددًا محددة لبعض الإجراءات، مثل التعامل مع المقبوض عليه والحبس الاحتياطي ومواعيد الطعن، لكنه لا يضع مدة واحدة يجب أن تنتهي خلالها جميع القضايا الجنائية من البلاغ إلى الحكم.
إجابة مختصرة: لا توجد مدة قانونية ثابتة لجميع القضايا الجنائية في دبي. تتحدد المدة بحسب مرحلة البلاغ والتحقيق، وطبيعة الأدلة، والحاجة إلى خبرة أو استكمال إجراءات، وعدد جلسات المحاكمة، وما إذا كان الحكم سيخضع للاستئناف أو الطعن بالتمييز. أما مدد القبض والحبس ومواعيد الطعن فهي مدد لإجراءات محددة وليست مدة إجمالية للقضية.
كم تستغرق القضية الجنائية في دبي من البلاغ حتى الحكم؟
الأدق عند تقدير مدة القضية الجنائية هو تقسيمها إلى مراحل بدل إعطاء رقم عام مثل ثلاثة أو ستة أشهر؛ لأن ملفًا بسيطًا من حيث الوقائع والأدلة لا يسير بالضرورة بالسرعة نفسها التي يسير بها ملف يحتاج إلى تقرير خبير أو استكمال مستندات أو عدة جلسات.
كما أن القضية قد لا تمر بجميع المراحل. فالنيابة العامة قد تتصرف في الملف دون إحالته إلى المحاكمة إذا توافرت أسباب ذلك قانونًا، بينما قد تستمر قضية أخرى من المحكمة الابتدائية إلى الاستئناف ثم التمييز.
المرحلة |
ماذا يحدث خلالها؟ |
هل لها مدة موحدة؟ |
ما الذي قد يمددها؟ |
الشرطة |
البلاغ وجمع الاستدلالات |
لا توجد مدة واحدة لكل البلاغات |
طبيعة الواقعة والأدلة والأطراف |
النيابة العامة |
التحقيق والتصرف في الملف |
لا توجد مدة عامة واحدة لكل التحقيقات |
الخبرة والتقارير واستكمال التحقيق |
المحكمة الابتدائية |
الجلسات والدفاع ثم الحكم |
لا توجد مدة ثابتة لكل القضايا |
عدد الجلسات والإعلان واستكمال الأدلة |
الاستئناف والتمييز |
مراجعة الحكم وفق طرق الطعن القانونية |
توجد مواعيد لرفع الطعن، لا مدة موحدة للفصل فيه |
طبيعة الطعن وما تقرره المحكمة |
ولهذا يجب التمييز من البداية بين مدة القضية بالكامل وبين مدة إجراء محدد داخلها.
المرحلة الأولى: البلاغ وجمع الاستدلالات لدى الشرطة
تبدأ الدعوى الجزائية عادة ببلاغ يقدم إلى الشرطة المختصة، التي تتولى الإجراءات الأولية وجمع المعلومات والاستدلالات المتعلقة بالواقعة. وتشرح المنصة الرسمية لحكومة الإمارات إجراءات الدعاوى الجزائية ومسار انتقالها من الشرطة إلى النيابة العامة.
وتشير المنصة الرسمية إلى أن الشرطة المحلية عادةً ما تحيل القضية إلى النيابة العامة خلال 48 ساعة من تقديم البلاغ. لكن هذه العبارة لا ينبغي فهمها باعتبارها مدة قانونية موحدة يجب خلالها إنهاء كل بلاغ أو إحالته إلى المحكمة؛ فالمنصة نفسها تستخدم وصف «عادةً».
وبصورة مستقلة، يضع قانون الإجراءات الجزائية حكمًا يتعلق بالشخص المقبوض عليه، إذ ينظم إرساله إلى النيابة العامة المختصة خلال 48 ساعة في الحالة التي يحددها القانون. كما يوجب على النيابة استجوابه خلال 24 ساعة ثم اتخاذ القرار القانوني بشأن حبسه احتياطيًا أو إطلاق سراحه.
إذن هناك سياقان مختلفان يجب عدم الخلط بينهما: ما توضحه المنصة الحكومية عن المسار المعتاد للبلاغ، والمدة القانونية المتعلقة بالتعامل مع المقبوض عليه.
وفي الحالتين، لا تعني 48 ساعة أن التحقيق أو القضية يجب أن ينتهيا خلالها.
هل يصبح البلاغ قضية أمام المحكمة فورًا؟
لا. فالبلاغ لدى الشرطة يختلف عن ملف التحقيق أمام النيابة، وكلاهما يختلف عن الدعوى التي تم قيدها وإحالتها إلى المحكمة.
وهذه نقطة مهمة عند حساب الزمن؛ لأن مرور فترة منذ تاريخ البلاغ لا يعني أن الدعوى كانت طوال هذه الفترة منظورة أمام المحكمة.
المرحلة الثانية: التحقيق أمام النيابة العامة في دبي
للنيابة العامة اختصاص أصيل برفع الدعوى الجزائية ومباشرتها، وتتولى التحقيق والتصرف في الملف وفق الوقائع والقانون. وتوضح مواد منشورة من النيابة العامة في دبي اختصاص النيابة برفع الدعوى الجزائية ومباشرتها.
في هذه المرحلة قد يستلزم الملف سماع أقوال، وفحص مستندات، واستكمال أدلة أو تقارير، أو ندب خبير إذا كانت طبيعة المسألة تحتاج إلى رأي فني.
ولهذا لا توجد مدة عملية واحدة يمكن تعميمها على جميع تحقيقات النيابة.
ويؤكد القانون أهمية عامل الخبرة؛ إذ ينظم تحديد ميعاد للخبير لتقديم تقريره، مع إمكانية استبداله إذا لم يقدم التقرير في الموعد المحدد أو استدعت ظروف التحقيق ذلك.
وهذا مثال واضح على سبب اختلاف المدة بين قضية وأخرى: الملف الذي يحتاج إلى إجراء فني إضافي قد يتطلب خطوات لا توجد أصلًا في ملف آخر.
هل مدة الحبس الاحتياطي هي مدة القضية؟
لا. مدة الحبس الاحتياطي لا تساوي مدة القضية الجنائية.
ينص قانون الإجراءات الجزائية على أن أمر الحبس الصادر من النيابة العامة بعد استجواب المتهم يكون لمدة 7 أيام، ويجوز تجديده لمدة أخرى لا تزيد على 14 يومًا، ثم تخضع استمرارية الحبس بعد المدد التي ينظمها القانون للإجراءات والرقابة القضائية المقررة. ويمكن الرجوع إلى صفحة التعديلات الرسمية لقانون الإجراءات الجزائية.
هذه الأرقام تنظم وضع المتهم أثناء سير الإجراءات، ولا تحدد تاريخ انتهاء التحقيق أو صدور الحكم.
لذلك فإن استخدام مدة الحبس الاحتياطي للإجابة عن سؤال «كم تستغرق القضية؟» يؤدي إلى نتيجة غير دقيقة.
المرحلة الثالثة: الإحالة إلى المحكمة
بعد استكمال ما يلزم من التحقيق، تتصرف النيابة العامة في الملف وفق النتيجة التي انتهى إليها التحقيق.
إذا تمت الإحالة للمحاكمة تبدأ مرحلة قضائية جديدة، ولهذا لا ينبغي حساب مدة القضية أمام المحكمة من يوم تقديم البلاغ إلى الشرطة.
وينظم قانون الإجراءات الجزائية أيضًا التكليف بالحضور، حيث تكون الفترة السابقة على الجلسة بمدة لا تقل عن يوم كامل في المخالفات، وثلاثة أيام في الجنح، وعشرة أيام في الجنايات.
لكن هذه مدد للإعلان والتكليف بالحضور، وليست مددًا يجب أن تنتهي خلالها المحاكمة.
كم تستغرق المحاكمة أمام محاكم دبي؟
لا توجد مدة ثابتة لجميع القضايا الجنائية أمام المحكمة الابتدائية.
قد يتطلب الفصل في الدعوى أكثر من جلسة بحسب طبيعة القضية وما يعرض فيها من دفاع ومستندات وأدلة وإجراءات. ومن هنا تكون متابعة الملف الفعلي أكثر فائدة من الاعتماد على متوسط عام.
وتتيح محاكم دبي خدمة الاستعلام عن تفاصيل الدعوى، وتشمل بوابة الاستعلام الدعاوى والطعون على الأحكام، كما تتوفر جداول جلسات القضايا لمتابعة مواعيد الجلسات.
ماذا يعني رقم 114 يومًا في تقرير السلطة القضائية بدبي؟
أورد التقرير السنوي للسلطة القضائية في دبي لعام 2025 أن النيابة العامة سجلت 66,933 دعوى جزائية واردة خلال عام 2025، ثم ذكر أن متوسط مدة الفصل في الدعاوى من تاريخ القيد في المحاكم الابتدائية بلغ 114 يومًا.
لكن النص المنشور لا يصف الـ114 يومًا بأنها متوسط خاص بالقضايا الجنائية وحدها؛ بل يستخدم تعبير «الدعاوى» بصورة عامة. كما أن نقطة بداية الحساب هي تاريخ القيد في المحكمة الابتدائية وليس تاريخ تقديم البلاغ.
لذلك لا يصح استخدام الرقم للقول إن «القضية الجنائية في دبي تستغرق 114 يومًا». والأدق اعتباره مؤشرًا عامًا منشورًا عن أداء المحاكم الابتدائية، لا وعدًا أو متوسطًا مؤكدًا لقضية جنائية بعينها.
ما العوامل التي تؤثر في مدة القضية الجنائية؟
كل قضية لها وقائعها، لكن أكثر ما يفسر اختلاف المدة هو حجم الإجراءات التي يحتاجها الملف. ومن العوامل التي ينبغي النظر إليها:
-
مدى تعقيد الوقائع وعدد الأطراف.
-
حجم المستندات والأدلة التي تتطلب الفحص.
-
الحاجة إلى خبير أو تقرير فني؛ وهي إجراءات ينظمها قانون الإجراءات الجزائية صراحة.
-
الحاجة إلى استكمال إجراء أو دليل أثناء التحقيق أو المحاكمة.
-
عدد الجلسات اللازمة قبل أن تصبح القضية صالحة للفصل.
-
انتقال النزاع إلى الاستئناف ثم التمييز إذا كان الحكم والطعن يسمحان بذلك.